السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
268
الحاكمية في الإسلام
أخرى لخلافته ، لكي لا يمنى المسلمون من بعده بالحيرة والضياع ، فإن بعض الصحابة أوجد قضيّة السقيفة التي كان الهدف الأصلي منها هو التحريف في أمر الخلافة ، ولكنهم تظاهروا بدعوة الناس لانتخاب الخليفة واختياره . يعني انتخاب الخليفة من دون تروّ وامعان ، نعم ضرورة هذه المسألة كانت واضحة تمام الوضوح ، وكان الجميع يدركون بوحي من الفطرة الحاجة إليه ، ويعلمون برمّتهم ان المجتمع الإسلامي يتعرض للتمزق والتشتت إذا لم يكن ثمة أمير أو خليفة . ولكن الحقيقة هي أن بيعة السقيفة لم تكن سوى تحريف في مبايعة الناس لعلي أمير المؤمنين عليه السّلام في يوم الغدير ، إذ بعد ملاحظة سيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وموقفه من قيادة الأمة كيف يمكن التصديق بأنه صلّى اللّه عليه وآله امتنع عن بيان مسألة « الولاية » والزعامة بعده مع أن الإسلام - كما ينص القرآن الكريم - رسالة عالمية وشريعة خالدة ليس بعدها شريعة ، وهو قد شمل كل الجوانب الاجتماعية واعتنى بجميع القضايا العامة التي تحتاج إلى قيّم ، وكفيل ، هذا مضافا إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرح وبيّن أحكام شؤون واضحة من شؤون الحياة اليومية كالأكل والشرب ، وغيرهما من الأعمال التي يقوم بها الإنسان بصورة طبيعية ، وبيّن مئات من الأحكام الاستحبابية لكل واحد من هذه الأمور ، ولكنه أهمل مسألة الولاية والزعامة التي هي روح المجتمع الإسلامي ، وجوهر حياته واستمراره وشرط بقائه وتماسكه ، ولاذ بالصمت ، واختار السكوت ، وفوّض الأمر إلى الناس ليختاروا هم من يريدون ، وينصبوا هم لقيادة الأمة من يشاءون ؟ هل يمكن لعاقل حصيف أن يقبل بهذا الأمر ؟ ! وعلى هذا يكون حادث السقيفة من جملة الشواهد التي تثبت بجلاء الخيانة في انتخاب زعيم إسلامي ، لما نرى من تظاهر طائفة من المهاجرين بأمر الخلافة